السيد الخميني
15
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الوجودين ، لا لتوقّف القابليّة على عدم الضدّ ، ضرورة أن العدم واللا شيء لا يمكن أن يكون مؤثّرا في تصحيح القابليّة ، بل لا يكون شأن الأمور الخارجيّة ولا منتزعا منها ، فما اشتهر بينهم - من أنّ للأعدام المضافة حظّا من الوجود « 1 » - كلام مسامحيّ ، لأنّ العدم لا يمكن أن يكون مضافا ولا مضافا إليه ، والإضافة بينه وبين الوجود إنّما هي في ظرف الذهن بين عنوان العدم والوجود ، لا بين العدم حقيقة والوجود . وما هو المعروف في لسان أهل الفنّ [ من ] أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة ، فليس مرادهم منه أنّ العدم حقيقة علّة وله جزئيّة لشيء ، بل من قبيل التسامح في التعبير بعد وضوح المطلب لديهم ، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بأنّ عدم المانع كذلك ، وإلاّ فلا شبهة في أنّه لا يتّصف بالجزئيّة ، ولا يصير علّة ولا جزءها . وما في كلام المحشّي المحقّق - من التسوية بين القابليّات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات « 2 » - لم يقع في محلّه ، كيف ؟ ! والقابليّات والاستعدادات بل والإضافات لها نحو وجود ، بخلاف أعدام الملكات ، فإنّ لملكاتها نحو تحقّق ، لا لحيثيّة الأعدام . فتحصّل ممّا ذكرنا : بطلان تقدّم الترك على فعل الضدّ ، وكذا فعل الضدّ على الترك .
--> ( 1 ) الأسفار 1 : 344 . ( 2 ) مرّ تخريجه آنفا .